آل عليان.. قصة قرية في قلعة

img

على جبال السروات، في منطقة عسير تقع قرية آل عليان التاريخية، التابعة لمحافظة النماص. وهي تعد مزارًا للسياح لما تحتويه من آثار وطبيعة ساحرة. يمكن للزائر الوصول إليها عبر طريق معبد من مركز السرح الذي يقع على طريق أبها – الطائف السريع.

تعود تسمية القرية نسبة إلى سكانها من آل عليان. ولقد ظلت محافظة على هذا الاسم حتى بعد أن تحولت إلى قرية تاريخية تحظى باهتمام الهيئة العامة للسياحة والآثار.
القرية عبارة عن مجموعة من القلاع أو الحصون كما يسميها أهالي منطقة عسير، وآثار مقابرها تدل على أنها قد سُكنت منذ فترة ما قبل الإسلام. ومن تاريخها الذي يرويه كبار السن وآثار حصونها تشي بأنها كانت قرية منيعة في وجه أعدائها، حيث أحيطت بسور عالٍ يصل ارتفاعه إلى عشرة أمتار، مدعم بثلاث بوابات منيعة شمالية، وشرقية، وجنوبية تقفل ليلاً، ولا تفتح إلا مع طلوع الفجر. وتخضع لنظام حراسة مسؤول درءًا للغزو أو السرقة، ودخول الغريب غير المرحب به.

المنداة
يوجد في القرية مسجد واحد يُرجح أنه قد بني منذ دخول الإسلام. ولقد تم تجديده وبناء جدرانه على أساس المسجد الأول الذي تميز بأحجاره الضخمة. كما وضعوا فيه بوصلة لتحديد القبلة، وبقيت أساساته الأولى التي كانت من الحجر الضخم. يشتمل مسجد القرية على بركة ماء، وأماكن للوضوء من الجص. كما توجد بجواره المنداة أو ما تسمى في منطقة الحجاز بالمركاز، وهي أرض فضاء يجلس فيها أهالي القرية بعد الصلاة لمناقشة أمورهم الاجتماعية والاقتصادية، تشهد على ذلك نقوش على الحجارة تمثل وحدات القياس قديمًا. وتستخدم عددًا لمعرفة الأطوال ومساحات المزارع، حتى الدية.
الجرين
من أماكن القرية المهمة الجرين أو العريش، وهو مبني من الطين والحجر وسعف النخيل ما يسمح للهواء بالعبور خلاله. وهو مكان مشاع لأهالي القرية، حيث تقام فيه الحفلات مثل حفلات الزواج، أو الختان، أو ضيوف القرية. كما كان يستخدم لتنظيف بعض المنتجات الزراعية من قمح أو شعير أو ذرة أو عدس وتنقيتها، ويكون ذلك بالتناوب بين أهالي القرية حتى ينتهوا من محصولهم الزراعي.
المسهرة

توجد في القلعة، وفي الدور الخامس الذي يعد أعلى طابق فيها، غرفة تسمى المسهرة، وهي مخصصة للحراسة، ويمكث فيه الحارس مراقبًا ومترقبًا حتى طلوع الفجر. وسميت المسهرة نسبة إلى السهر.. فالحارس عين ساهرة لا تنام. كما توجد في هذه المسهرة فتحات صغيرة يراقب من خلالها أطراف القرية.

الحصن
الحصن أو القلعة العالية في قرية آل عليان يتكون من خمسة طوابق، وفي كل دور ثلاث غرف تستخدم لأغراض أمنية، أو مخازن للحبوب والثمار.. كما أن لكل أسرة غرفة مخصصة. وتوجد عادة في هذه الغرفة نوافذ ذات فتحات صغيرة الغرض منها دخول الهواء البارد على المخزون من الحبوب حتى لا تصيبها الآفات ويفسد المحصول، ولهم فيها طريقة معينة لتوجيه هذه الفتحات. كذلك هناك السطح الذي يحيطه جدار حامٍ بارتفاع مترين ويستخدم للحراسة أيضًا، حيث يوجد فيه عدد من الفتحات لمراقبة أطراف الوادي والقرية. وهذه الفتحات مصممة بشكل هندسي ملتوٍ يسمح بالرؤية، ولا يمكن طلقات رصاص الأعداء من الوصول إلى الحارس. ويوجد بجوار هذه الفتحات عدد من الأحجار معدة مسبقًا لسد الفتحة حرصًا من طلقات العدو. بالإضافة إلى أن حصون آل عليان مجهزة بسلاح بدائي ولكنه قاتل، وهو عبارة عن حجر ضخم يتم إسقاطه على العدو عندما يقترب من الباب الضخم والمصنوع من شجر الطلح القوي.
متحف القناص
يوجد في القرية كثير من المقتنيات والقطع الأثرية والوثائق، ولقد اهتم بحفظها أحد أفراد القرية وهو صالح القناص، حيث أقام متحفًا في قصر والده محمد صالح القناص آل عليان العمري. يتكون المتحف من ثلاثة أدوار وقد بني من الحجارة الضخمة المحلية، وسقف من أشجار العرعر، وعملت أبوابه من أشجار الطلح القوية. يقع هذا القصر في أول القرية ويوجد به ما يزيد على ثلاثة آلاف قطعة أثرية منوعة وموزعة على أقسام عدة. وتم تخصيص الدور الأول للأدوات الزراعة بجميع أنواعها. أما الدور الثاني فلأدوات المطبخ وجميع احتياجات الأسرة داخل البيت. والدور الثالث موزع على ثلاثة أقسام القسم الأول ملابس الرجال، والأسلحة القديمة على اختلاف أنواعها، والقسم الثاني ملابس النساء وحليهن، وكل مستلزماتهن. القسم الثالث خصص للوثائق والمخطوطات، والصور الفوتوغرافية القديمة، والصحف القديمة، والكتب، والمصادر التاريخية. ولقد نال هذا المتحف جائزة الهيئة العامة للسياحة والآثار كونه من ضمن المتاحف الخاصة المميزة.

قرية تسكن قلعة
في قرية آل عليان تم ترميم جميع القلاع، لا سيما القلعة الكبيرة التي تتوسط القرية، ويوجد فيها أكثر من تسعين حجرة. وكانت سكنًا لجميع أهل القبيلة في الأزمنة الغابرة. وبمجهودات فردية من بعض الأهالي كل فيما يخصه، ودعم الهيئة العامة للسياحة والآثار حسب توجيه رئيسها الأمير سلطان بن سلمان كانت الخطوة الأولى رصف ممرات القرية وساحاتها وإنارتها. ولقد رُشحت هذه القرية ذات القلاع لجائزة الأمير سلطان بن سلمان في الحفاظ على التراث العمراني، وذلك في دورته الرابعة في السنة الثانية، وقد حصلت على المركز الأول مناصفة مع بيت البيعة بالهفوف. القرية القلعة.. تفتح أبوابها للزوار والسياح، رغم أن العمل ما زال جاريًا لتأهيلها و تهيئتها سياحيًا.

 

الكاتب mohsyd

mohsyd

مواضيع متعلقة

اترك رداً