التعشير.. فن فلكلوري يجمع بين الحرب والفرح

img

إن دوي البنادق والضوء والحركة ثلاثة عناصر اجتمعت لتكوين لوحة فيها الكثير من السحر والإثارة وتتكرر في المناسبات السعيدة، لا يبدد غموض هذه الصورة إلا المعرفة بها وماذا تكون! التعشير.. فن فلكلوري من فنون منطقة الحجاز، وتشاركهم فيه بعض القبائل الجنوبية، يعبر به عن الفرح.. هو أشبه ما يكون رقصة حرب، حيث كان الأهالي قديمًا يعمدون إلى السلاح وإطلاق رصاصات في الهواء للتعبير عن فرحهم، أو الترحيب بضيف قادم.

رقصة في الهواء

دخان.. شرار.. وصوت انفجار.. وقفز بهلواني كل هذه من مقومات حفل بهيج عند قبائل الحجاز التي تستقطب فرقة تجيد التعشير لإحياء حفلاتها، بالإضافة إلى أن بعض أفراد القبيلة يجيد هذه الرقصة الاستعراضية بمهارة فائقة. يبدأ اللاعب أو الراقص في حشو السلاح.. وهي بندقية المقمع الطويلة، ثم يتوسط الحلبة التي عادة ما تكون من التراب.. يمسك بالبندقية جاعلاً فوهتها لأسفل، ثم يقفز في الهواء عاليًا، ومع قفزته يطلق النار من البندقية تحت أقدامه فتثير صوتًا ونارًا ودخانًا كأنه مارد خرج لتوه من قمقمه، لن يقول للحاضرين (شبيك لبيك) ولكنه سيدهشهم أكثر من دهشتهم لو لبى لهم مطالبهم. تستمر الرقصة الحربية لدقائق، وربما دخل الحلبة راقص آخر ليستعرضا كلاهما مهارتيهما في القفز السريع، والتوقيت المتناغم مع إطلاق النار.

خطورة تتحول لأمان

بما أن رقصة التعشير تعد رقصة خطرة كون اللاعب يستخدم فيها ذخيرة حية وسلاحًا، ورقصًا بهلوانيًا فيه الكثير من المخاطرة إلا أن القبائل الحجازية ترى أنه جزء من تراثهم الذي يجب المحافظة عليه.. فلا تستقيم أعراسهم وأفراحهم دونه.. والمخاطر التي تحيط بتلك الرقصة جعلت هناك من يعزف عن حضور مثل تلك المناسبات التي تستضيف فرق التعشير، وعلى الرغم من جمالية الاستعراض إلا أن الخطورة كانت سببًا وجيهًا للعزوف، ما حدا ببعض الفرق التي يكون التعشير فيها أساسيًا إلى اللجوء إلى ذخيرة غير حية وهي بارود مصنوع من الملح وأشجار العشر والراك، وتخلط ببعضها، ثم تُحرق، وبعدها تستخدم في حشو السلاح.

الكاتب mohsyd

mohsyd

مواضيع متعلقة

اترك رداً