تاروت.. كنز أثري وسوق سياحي رائع

img

الوقوف على تل قلعة تاروت الأثري لا يعني الإطلال من مكان مرتفع وحسب، بل هو فرصة لتأمل أحد مراكز حضارة ديلمون التي تعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد لتنضم إلى كنوز الحضارة المخزونة في أرض المملكة العربية السعودية. وحضارة ديلمون لعبت دورًا تجاريًا مهمًا في الربط بين حضارة بلاد ما بين النهرين وحضارة الهند القديمة وشرق أفريقيا.

قلعة تاروت

 الأثر الوحيد الدال على تاريخ المكان وعراقته وامتداده الضارب في أعماق التاريخ، قلعة تاروت، أو كما يسميها الأهالي (القصر). يخبرنا الباحث السعودي سلمان رامس بأن هذه القلعة الواقعة في الحي الشمالي الغربي من حي الديرة، قد شيدت فوق أنقاض أساسات مبان قديمة تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، إذ يمكن للزائر أن يشاهد تحت أساسات القلعة مجموعة أحجار  كبيرة متراصة بشكل منتظم تمثل مبنى أقدم. يقع إلى جوار هذا المبنى نبع ماء عميق  يتصل بقناة تؤدي إلى بركة حجرية مكشوفة، ما حدا ببعضهم أن يرجح أن هذا المبنى ربما كان هيكلاً لعشتاروت الشهيرة في الحضارة السومرية التي اشتق اسم مدينة تاروت منها قبل أن يختصر الاسم، كما يشير رامس، وهو يستند إلى رأي الباحث العراقي جواد علي في موسوعته (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام)، الذي ذكر تاروت معرفًا بأنها «جزيرة صغيرة تقع في خليج كيبوس والظاهر أنها (Taro) التي وردت في جغرافية العالم الإغريقي بطليموس (المئة الميلادية الأولى). هذه إذًا القلعة التي نلامس جدرانها الطينية ونتجول بجوارها حيث ما تبقى من أبنية قديمة ذات الطراز المعماري الخليجي التراثي المعروف، هناك يروي الأهالي عن عشرات القطع الأثرية التي وجدوها وعثرت عليها أيضًا بعثات تنقيب الآثار منذ البعثة الدنماركية (1964) إلى آخر البحوث والتنقيبات المحلية

القلعة البرتغالية

في تاروت لا يمكن الانفكاك من التاريخ حتى وأنت تقترب من القلعة تحاول دخولها والتعرف إلى أجزائها. تتسرب إليك مرويات التاريخ لقلعة ببناء شبه بيضاوي وسور خارجي دعم بأربعة أبراج مخروطية بقي منها البرجان الغربيان اللذان ينتصبان أمام زائري المدينة بشموخ وصمود واعتزاز رغم مرور خمسة قرون، حيث سجلت الوثائق الخطية البرتغالية أن القوات البرتغالية خلال احتلالها سواحل الخليج العربي، في القرن السادس عشر الميلادي، تمركزت في جزيرة تاروت وسارعت إلى ترميم القلعة في عام 1550 ميلادية، قبل أن يأتي العثمانيون ويحتلوها، إلا أن المؤكد أن القلعة تعود إلى زمن أبعد من احتلال البرتغاليين والعثمانيين، أي إلى الدولة العيونية حسب معاهدة شهيرة لأحد الزعماء العيونيين في القرن السابع الهجري وقد ذكر فيها قصر تاروت.

الكاتب mohsyd

mohsyd

مواضيع متعلقة

اترك رداً