سلطان بن سلمان: معرض (روائع آثار المملكة في الصين) يمثل تلاقي حضارتين عظيمتين واقتصادين كبيرين

img
أخبار 0 mohsyd
 أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن افتتاح معرض “روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” في المتحف الوطني بالعاصمة الصينية بكين يمثل اطلاقا لتلاقي حضارتين عظيمتين واقتصادين كبيرين، ولا يمكن أن تكون هناك شراكة اقتصادية وسياسية إلا بوجود تلاقي حضاري وإنساني وفهم كل شعب للخلفيات الحضارية والثقافية للشعب الآخر.
وشدد الأمير سلطان بن سلمان على أن التقاء قيادتي المملكة والصين مؤخرا في الرياض كان التقاء دولتين مهمتين، وبتوجيههم التقينا اليوم في بكين بين حضارتين عظيمتين.
وأشار سموه في كلمته في افتتاح معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية – روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” في المتحف الوطني بالعاصمة الصينية بكين صباح اليوم الثلاثاء (21 ربيع الأول 1438هـ – الموافق 20 ديسمبر 2016م)  برعاية معالي السيد لو شو جانج  وزير الثقافة في جمهورية الصين الشعبية، إلى أن هذه المناسبة تأتي في مرحلة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز(حفظه الله)؛ فهو إلى جانب حكمته السياسية وقيادته الرشيدة، يُعد مثقفاً ورجل تاريخ  عُرف عنه اهتمامه الكبير بتاريخ الجزيرة العربية وحضاراتها وتاريخ الحضارات الإنسانية.
وأضاف: “الملك سلمان يعرف التاريخ ويؤمن بالحراك التاريخي المهم وبأنه لا توجد أمة قادرة على التقدم نحو المستقبل، أو تبني علاقات عالمية، أو يكون لها حضور في القضايا السياسية والاقتصادية، إلا إذا كانت واعية بحضارتها ومعتزة بتاريخها”.
وأبان سموه أن المملكة سخرت إمكاناتها وثرواتها لخير الانسان والمكان، والمملكة ليست ناقلة نفط فقط بل تراث وحضارة قائمة على أرض شامخة، مشيرا إلى أن المكانة التي تحظى بها اليوم بين دول العالم على المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية والحضارية إنما هي امتداد لإرث حضاري عريق.
وأكد سموه أنه ليس هناك انفصام بين مكانة الدولة وبعدها الحضاري، ولا يمكن أن يستمر غياب تقديم الأبعاد الحضارية العريقة للمملكة في ظل أهميتها المتنامية في العالم.
مشيرا إلى أن المعرض يمثل حاجة أساسية لتعريف الصينيين بان شريكهم يقف على حضارة عميقة مثل الحضارة الصينية، مما يزيد من فرص استمرار العلاقة وتطورها على كافة الأصعدة.
ولفت سموه إلى أن أرض المملكة كانت دائماً ولا تزال ملتقى الحضارات الإنسانية بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يتوسط قارات العالم، والذي جعل منها جسراً متصلاً يربط بين طرق التجارة العالمية عبر العصور، منذ أن رفع نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام قواعد الكعبة المشرفة في مكة المكرمة أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد؛ لتصبح مكة المكرمة شرفها الله فيما بعد مركزاً فكرياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً مزدهراً لآلاف السنين.
وأضاف: “الانفتاح على الاخر هو نهجنا ويتوافق مع الإسلام الذي جاء دينا للبشرية، وهو الدين الذي بقي لكل الأزمان، ويملك كل معاني التعامل مع الآخر، مشيرا إلى أن عدم تعامل المسلمين بدورهم الحقيقي وتعايشهم مع الآخر هو خسارة للعالم أجمع”.
وتابع سموه: “ونحن نؤمن بأن هذا الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية وشعبها في الوقت الحاضر والدور الذي ستقوم به في المستقبل إن شاء الله لم يأت من فراغ؛ بل هو نتاج طبيعي للتراكم الثقافي والحضاري والسياسي والاقتصادي لإنسان الجزيرة العربية كوريث لسلسلة الحضارات العظيمة التي صنعها وشارك في صنعها وحمايتها وأمنها وتطوير اقتصادها، والتي توجت بحضارة الإسلام الخالدة”.
161215-news-1
وعبر سموه عن سعادته الكبيرة بافتتاح المعرض في محطته العاشرة بكين لينطلق منها إلى محطات أخرى في دول شرق آسيا بعد أن حقق منذ انطلاقته الأولى في متحف اللوفر بباريس عام 2010م نجاحات مبهرة عكسها عدد الزوار الذي تجاوز أربعة ملايين زائر، وما حققه من تحول في النظرة العالمية لتاريخ المملكة وحضاراتها المتعاقبة.
وأكد على أن هذا المعرض يمثل نقلة مهمة للعلاقات الخاصة والمميزة بين البلدين الصديقين جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية واللتين هما دول عظيمة بتاريخها الأصيل وحضاراتها العريقة، وحضورها المهم في الساحة الدولية وخاصة في المجال الثقافي والحضاري، لافتا سموه الى أن “دولة ذات حضارة عظيمة من الطبيعي ان تقوم بعرض حضارتها في دولة ذات حضارة عظيمة، ونحن نرى ان الدول مهما كان حجم حضورها الاقتصادي والسياسي اذا لم يكن تاريخها وحضارتها وثقافتها معروفا فإن العلاقة تصبح شبه مبتورة، والمعرض هو انطلاقة لتلاقي الحضارات العظيمة في الجزيرة العربية والصين، وانطلاقة أولى نحو المزيد من ابراز حضارة وتاريخ الجزيرة العربية، وما نعرضه في هذا المعرض الذي نفتتحه اليوم هو إرث امم وممالك وحضارات انطلقت من الجزيرة العربية الى أوربا وشرق اسيا، وهي حضارات كانت ذات قوة اقتصادية، وهو ما يشكل دلالة على أننا في الجزيرة العربية استطعنا ان ننمي اقتصادنا عبر الاف السنين، فمن غير المستغرب ان تكون دولنا قادرة على إدارة اقتصادات كثيرة، كما أنه لا تنقصنا الإنجازات التاريخية في مجال الأمن وتأمين التجارة، خاصة وان المعرض يحاكي طرق التجارة القديمة، وغيرها من المهام التي اعتقد انها وراثية عبر أجيال من التعاقب الحضاري في الجزيرة العربية”.

الكاتب mohsyd

mohsyd

مواضيع متعلقة

اترك رداً