قصر شبرا.. أيقونة الجمال في الطائف

img

أنشأ هذا المعلم التاريخي الشريف علي عبدالله بن عون باشا في عام 1323هـ (1904م)، وفرغ من إنشائه في 1325هـ (1906م). ثم تم فتحه على يد أحد قادة الجيوش التي توجهت للحجاز، تحت قيادة الملك عبدالعزيز.
يحمل قصر شبرا التاريخي المهيب – وكان في عهد الملك عبدالعزيز يعرف بـ «قصر الرياض»- بعدًا تاريخيًا عميقًا، حيث كان أحد القصور التي سكنها الملك المؤسس في بداية حكمه، وأدار منه في أثناء إقامته الصيفية، شؤون الحكم. كما كان مقرًا لنائب الملك في الحجاز الأمير فيصل بن عبدالعزيز آنذاك، كما اتخذ منه الأمير سلطان بن عبدالعزيز مقرًا صيفيًا لمكتبه.

ارتبط قصر شبرا بأحداث محورية في تاريخ المملكة وحياتها السياسية، من ذلك، أن القصر كان ملاذًا لأهل الحجاز عندما نشبت الحرب بينهم وبين الدولة العثمانية، حيث تحصنوا به ليردوا على رمي العثمانيين لهم من جبل عكابة، إلى أن أبعدوهم.

كما شهد القصر مرور العديد من الشخصيات، ومنهم السلطان وحيد الدين محمد السادس، آخر سلاطين الدولة العثمانية، في عام 1923.
وفي عام 1407هـ، قرر الملك فهد بن عبدالعزيز تحويل القصر إلى متحف إقليمي للتراث العربي والإسلامي في المنطقة.
روعة العمارة

يعد قصر شبرا التاريخي من أجمل المعالم الأثرية في محافظة الطائف، ويتميز بطرازه المعماري الفريد، وفخامة تصميمه الذي زاوج بين خصائص العمارة الرومانية القديمة، وسحر العمارة الإسلامية العريقة التي جعلت منه تحفة معمارية بديعة.
وقد عمل المصمم على دمج الأعمدة والأقواس الرومانية العتيقة مع الرواشن والشبابيك ذات الزخارف الإسلامية البديعة، وحرص على توظيف خصائص العمارة المحلية التقليدية بمنطقة الحجاز، وحقنها بمواد مختلفة جُلب بعضها من الخارج. فالأخشاب مثل «المقنو» و«الزان».. جلبت من سنغافورة، والرخام من تركيا وإيطاليا. بينما شكلت الحجارة المحلية بعد تغطيتها بالجص والنورة، مادة البناء الرئيسة. ولا يزال قصر شبرا حتى اليوم محتفظًا بكامل رونقه وحسنه وبهائه.

الموقع

يحتل القصر موقعًا متميزًا خارج سور الطائف القديم، في شارع شبرا الرئيس في منطقة تضم أجمل حدائق الطائف وتحتضن ثلاثة قصور عُرف الأول منها باسم شبرا القديمة، والثاني وهو القائم حاليًا، «برزان»، أما الثالث فهو قصر «البيهات».
يعود اختيار الموقع آنذاك إلى خصوبة الأرض المحيطة به، ولكونه محاطًا بجبلي شرقوق وعكابة من الغرب ومرتفعات أم خبز من الشرق. كما يقع القصر بالقرب من ثلاث آبار هي بئر المقداد، وبئر الزبير، وبئر عكرمة.

طراز فريد وفخامة راسخة

للقصر عدة مداخل وأربع واجهات متشابهة تتخللها أعمدة من النورة والحجارة. أما البوابة الرئيسة المصنوعة من الخشب الفاخر فتقع في الجهة الغربية.
يتكون القصر من أربعة طوابق شُيّدت فوق طابق قبو تحت مستوى سطح الأرض. في كل دور جناحان: شمالي وجنوبي، يتوسطهما بهو رئيس واسع ترتفع فيه أربعة أعمدة تنتهي بزخارف رومانية، وتزيّن أسقفه الخشبية نقوش بديعة، ويزدان البهو بسلم خشبي عريض مزدوج، أرضيته من المرمر، يعرف بـ«السلملك»، تتوزع حوله الغرف، ويصعد حتى الدور الأول حيث يتحول إلى مسارين، ويستعاض عنه في الأدوار العليا بسلمين جانبيين.

يحتوي القصر الذي تزين أسقفه الخشبية زخارف دقيقة بألوان وأشكال هندسية بديعة، على ما يقارب 150 غرفة تتشابه جميعها في التصميم، لكن مساحاتها ش.
ويتكون الطابقان الأول والثاني من جناحين يشكلان صالتي توزيع تؤديان إلى الغرف التي تفنن الحرفيون في تزيين جدرانها وأعمدتها بزخارف ملوّنة على هيئة أوراق نباتية تم طلي جميع أطرافها باللون الذهبي.

وفي الطابق الثاني حمام تركي في منتهى الفخامة والرفاهية، يكسو جدرانه الرخام، ويتخذ سقفه شكل قبة بزخارف غاية في الروعة والإتقان. كما يوجد حمام ثان في الدور الأرضي، لا يقل فخامة ولا ترفًا، لكنه أصغر مساحة.

الكاتب mohsyd

mohsyd

مواضيع متعلقة

اترك رداً