مسجد التوبة.. من مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

img

مسجد تبوك، ويسمّى أيضًا مسجد التوبة، يعدّ مسجد تبوك واحدًا من أبرز المعالم التاريخية والأثرية في منطقة تبوك، وجاءت أهمية هذا المسجد لعلاقته بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم المكانية، حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقع أثناء مكوثه في تبوك في غزوة تبوك التي جهّزها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة 9هـ لملاقاة جيش الروم، وكان معه (30000) مجاهدًا، ويبلغ عدد الخيل والإبل (10.000)، وقد كان هذا الجيش بعد تخلف المنافقين وغيرهم، ويعتبر أعظم جيش تألّفت العرب، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكر المؤرخون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى في هذا الموقع ما بين سبعة عشر يومًا إلى عشرين يومًا وكانت صلاته صلاة المسافر أي: أنه يقصر الصلاة.

وبعد هذه المدة انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة، حيث لم يجد كيدًا، ويُعتبر هذا المسجد النواة الرئيسة، التي تشكلت منها مدينة تبوك بأحيائها وأسواقها، يقع مسجد تبوك في منطقة وسط البلدة القديمة، وبالقرب من قلعة تبوك، ونظرًا لأهمية هذا المسجد، حيث صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقع، فقد ذكر هذا المسجد أكثر المؤرخين، قال ابن زبالة: «ويسمى مسجد التوبة» (مؤرخ في بداية القرن الثاني الهجري)، قال ابن اسحاق: كانت المساجد معلومةً مسماه».
وقد ذكر ابن هشام مساجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بين المدينة إلى تبوك، كما ذكر هذا المسجد المطري حيث قال: «هو من المساجد التي ابتناها عمر بن عبدالعزيز».. وقال ابن رشد في بيانه عن مساجد غزوة تبوك: «بنى النبي مساجد تبوك بين تبوك والمدينة نحو ستة عشر مسجدًا، أولها بتبوك وآخرها بذي خشب (بالقرب من المدينة)»، وقال المجد: «مسجد تبوك يُصلّى فيه اليوم، وقد دخلته غير مرة، وصليت فيه، وهو عقود مبنية بحجارة بناه عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.. وقال السمهودي: «وقد اجتمع لنا من مجموع ذلك عشرون مسجدًا، فالأول بتبوك»، وذكره العباسي في كتابه عمدة الأخبار في مدينة المختار، كما ذكر ذلك المسجد الجزيري في كتابه: الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة، كما وصفه أحد الرحالة الأوائل ابن شجاع المقدسي، حينما قدم إلى تبوك في سنة 623هـ قائلًا: «إن بها ماء ينبع ومسجد يُزار، وأن الحجاج يدعون بها أثقالهم عند العرب من بني عقبة، وأنهم يقيمون بها يومًا ثم يستعدون للمفازة الكبرى».
كما جاء بأن أول بناء للمسجد في هذا الموقع كان في عهد الخليفة الأموي الراشد عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله-، حينما كان واليًا على المدينة، وتمَّ بناؤه من الطين والجريد وسعف النخل للسقف، ثم جدد هذا المسجد عدة مرات، آخرها حينما زار الملك فيصل، رحمه الله، تبوك في عام 1393هـ وصلّى فيه وأمر ببنائه على الإطار الفني الإسلامي، وقد نفذ أمره خلال عام واحد فقط.. وعندما أكتب عن المساجد في الطريق النبوي لأي غزوة فإنما نثبت ذلك للأجيال اللاحقة، وعادة أتبع طريقة تعيين المكان ولا أكتب إلا بعد التأكد تمامًا.. وكل المسارات النبوية للغزوات توجد فيها عدة مواقع للمساجد للطريق النبوي إليها، فعلى سبيل المثال هناك عدة مساجد في الطريق ما بين المدينة وتبوك (تبلغ 20 موقعًا) فقد معظمها ولكن تمّ تحديد تلك المساجد حسب المراجع والواقع الميداني ، ويأمل الكاتب أن تنشر هذه المواقع ليطّلع عليها محبُّو دراسة سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم المكانية.

الكاتب mohsyd

mohsyd

مواضيع متعلقة

اترك رداً